منذ 3 سنوات - Tuesday 13 September 2022
حملة اعلامية دولية تسند الخطوات الامريكية المتعثرة لوقف الحرب اليمنية، فالمبعوث الامريكي لليمن، يكثف الجهود ليس فقط لتمديد الهدنة التي ستنتهي الشهر القادم
بل لتفعيلها على الارض لتكون امراً واقعاً، يغلق الملف اليمني، لتمدد لستة اشهر، وتمهد لمفاوضات سلام، ومحادثات سياسية تدشن بدء التغيير السياسي في اليمن.
امريكا تريد انهاء حرب اليمن، لكونها حرب هامشية ، لا تخدم الاهداف الرئيسية لها في المنطقة ، فهي تدرك ان السيطرة على هذه المنطقة لا يحتاج لاشعال الحرب في هذا البلد الفقير، الذي سيبقى في دائرة صراعه الاهلي لوقت طويل
لذلك يأتي التحرك الامريكي لانهاء الفرع الاقليمي لهذه الحرب، بالتحرك صوب طهران والرياض، لضمان الموقف الاقليمي المؤيد لوجهة النظر الامريكية

وبسبب حساسية زيارة المبعوث الامريكي لطهران، فان المبعوث الدولي قام بالمهمة، وزار طهران الاسبوع الماضي، لاقناع ايران بتوجيه مسار الحرب، باتجاه طريق التسوية السياسية
فما هي الضمانات الامريكية لايران لوقف حرب اليمن! لحد الان تفصل طهران في محادثاتها المتفرقة مع الامريكان الربط بين محادثات الملف النووي، واي ملف اقليمي اخر، كالملف اليمني
فالخلط لن يكون بصالح طهران، فامريكا ستستغل الربط بين الملفات لابتزاز الايرانيين، لذلك تفصل ايران بين ملفاتها كل على حده
وتصرح ان قرار ومسار الحرب اليمنية، هو قرار خاص بحركة انصار الله الحوثية ، يتم بالتشاور مع ايران، وليس قرارًا إيرانيًا.
متطلبات الحوثيين تحرير الاقتصاد
وبهذه الطريقة تحمي ايران، استقلال ملفها النووي، بعيدًا عن الابتراز الامريكي لها في العراق أو اليمن ، لكن مستوى التشاور الايراني الحوثي ياخذ بعين الاعتبار متطلبات الحوثيين من هذه الحرب ، واولها تحرير الاقتصاد.
فازمة الحوثيين الحقيقية، كسلطة امر واقع، هي تقييد اقتصادهم ، بل وحرمانهم من السيولة المالية، اما باغلاق الموارد النفطية لجهة خصومهم فقط، دون مشاركة الحوثيين، وهي اكبر موارد البلاد.
او بنقل البنك المركزي من صنعاء الى عدن، وهو الكيان الاقتصادي الرئيسي في اليمن ، الذي تورد له كل موارد الدولة
وهذا يعني اقصاء الحوثيين من المشاركة في الثروة، وجعلهم سلطة عسكرية ، وكيان سياسي، بلا اقتصاد، مما يعني اضعافهم مستقبلا ، وجعلهم مرتهنين .
لذلك يشترط الحوثيون قبل الحديث عن المسار السياسي ، فصل الملف الاقتصادي عن السياسي، بما يطلقون عليه " تحييد الاقتصاد"
فهذا التحييد او التحرير الاقتصادي ، سيضمن لهم التفاوض من موقع قوة، كند وخصم اقتصادي قوي، لذلك قد يرفض الحوثيون تمديد الهدنة وفقًا للرؤوية الامريكية
وتتشارك معهم ايران هذه الرؤوية، والمتوقع ان تدعم موقفهم، امام الضغوطات الامريكية، لتؤكد تماسك المحور الايراني
توقع تصعيد حوثي باتجاه حقول النفط
فايران من مصلحتها ان يفاوض الحوثيون من موقع قوة، ويمكنها دعم المسار الحوثي لاخره، ان قرر الحوثيون كسر الهدنة، وتصعيد العملية العسكرية باتجاه الجنوب- حيث حقول النفط-
فقد فشلت الحملات العسكرية المتكررة ، تجاه مارب شرق البلاد ، حيث توجد مصفاة صافر النفطية ، بسبب المقاومة العنيفة لحزب الاصلاح والقوات اليمنية المتحالفة مع القبائل
غير ان مثل هذه المقاومة القوية، قد لا تتواجد في مناطق اخرى جنوبية مثل شبوة، حيث يسيطر المجلس الانتقالي الجنوبي، بدعم قوات التحالف السعودي، بعد اخراج قوات الاصلاح
لذلك فان التصعيد الحوثي ، مازال احتمالًا مطروحًا بقوة، كرد فعل على رفض الامريكان للشروط الحوثية الاقتصادية
وواضح ان مهمة المبعوث الدولي في طهران فشلت، بإقناع ايران ان تضغط على الحوثيين، فلم يصدر اي تصريح متفائل من الجانب الامريكي، الذي يخشى ما يخشاه ان تنهار الهدنة.
انهيار الهدنة قرار حوثي، وسيعني ان الحوثيون ادركوا ان لا حل للحصول على موارد النفط، الا بتهديدها
وهذه المرة قد يصعدون أيضًا باتجاه اهداف نفطية سعودية، لمنع السعودية من ضربهم في شبوة
وسبق ذلك اتهامات حوثية اعلامية بسرقة التحالف للغاز والنفط اليمني، عبر موانئ اليمن ومنها شبوة
ان التهديد الحوثي واضح، والاستعراضات العسكرية الضحمة تأتي من هذا الجانب، وامريكا لا تستطيع تلبية الشروط وتمكين الحوثيين من منابع النفط اليمنية، ولا رفضها والسماح لهم بتهديدها، وكسر الهدنة ومنع وقف الحرب
الموقف الامريكي مأزوم ، ويفتقد لكل ادوات السيطرة ، فلا يستطيع الضغط على ايران لتضغط على الحوثيين، وكلمة السر في كل هذا الارباك هو النفط وموارد الطاقة.