منذ سنة - Saturday 26 April 2025
AF
منذ سنوات، تصدرت السعودية مشهد الحرب في اليمن، تحت شعار مواجهة النفوذ الإيراني وحماية الشرعية. إلا أن الواقع الذي عاشه اليمنيون كان دمارًا ممنهجًا، وحصارًا خانقًا، وصراعات متفجرة غذّتها أطراف متعددة، وعلى رأسها الرياض.
اليوم، وبعد التحولات الإقليمية الكبرى التي قادتها الصين بعقد اتفاق صلح بين السعودية وإيران، يبرز سؤال مشروع: هل تغيرت نوايا السعودية فعلًا تجاه اليمن؟ هل تريد إنهاء الحرب التي كانت طرفًا رئيسيًا في إشعالها، أم فقط تسعى إلى فك ارتباطها المباشر بالأزمة لتتفرغ لمشاريعها التنموية العملاقة مثل “رؤية 2030”؟
الوقائع تشير إلى خطوات سعودية للتهدئة: من فتح قنوات تفاوض مع أنصار الله (الحوثيين)، إلى دعم مبادرات إقليمية ودولية للسلام. ومع ذلك، تبقى مؤشرات مقلقة، أهمها استمرار الحرب الإعلامية والسياسية عبر منابر وقنوات ممولة سعوديًا، تعمل على تغذية الانقسامات وتأجيج الصراعات في اليمن.
تجميد المعركة العسكرية لا يعني بالضرورة نهاية الحرب. فالجبهات الإعلامية والسياسية قد تكون أشد فتكًا في بلد مثقل بالأحقاد والجراح. والسؤال هنا: هل الرياض مستعدة فعليًا لإيقاف كل أدوات الصراع، بما فيها الإعلام التحريضي، أم أنها فقط تسعى لتأمين حدودها وتحييد خطر الحوثيين عنها، بينما تترك اليمن غارقًا في أزماته الداخلية؟
وحتى في حال التصالح مع الحوثيين، هل تنوي السعودية دعم عملية سياسية شاملة تضمهم وغيرهم من القوى اليمنية، أم أن كل ما يهمها هو إبرام تفاهمات أمنية تضمن وقف الهجمات عبر الحدود، دون أدنى اهتمام بمستقبل اليمن كدولة موحدة ومستقرة؟
باختصار، السعودية أمام اختبار حقيقي: فإما أن تبرهن جديتها عبر دعم سلام عادل ومتوازن يوقف كل أشكال التدخل والصراع، أو أن تنسحب بهدوء من المشهد العسكري، بينما تستمر نيران الحرب في الاشتعال تحت رماد سياسي وإعلامي لم تخمده بعد