منذ سنة - Sunday 04 May 2025
AF
شهدت شبه القارة الهندية مؤخرًا تصعيدًا جديدًا في التوترات بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، في ظل تبادل الاتهامات بشأن عمليات تسلل وهجمات مسلحة على طول خط المراقبة في إقليم كشمير المتنازع عليه.
فقد أعلنت السلطات الهندية عن مقتل عدد من جنودها خلال اشتباكات مع "عناصر مسلحة" قالت إنها تسللت من الجانب الباكستاني في ولاية جامو وكشمير، ما دفع الجيش الهندي إلى الرد بقوة، مستخدمًا الطائرات الحربية والمدفعية الثقيلة، مستهدفًا "مخابئ للمسلحين" داخل الأراضي الباكستانية.
من جهتها، نفت إسلام أباد تلك المزاعم، متهمة نيودلهي بـ"اختلاق ذرائع لتبرير هجمات عدوانية على الأراضي الباكستانية"، وأكدت أن هذه التحركات تمثل "انتهاكًا صارخًا لسيادة باكستان وتهديدًا للسلم الإقليمي".
أعربت العديد من الدول، وعلى رأسها الولايات المتحدة وبريطانيا، عن قلقها العميق إزاء تصاعد الأحداث بين البلدين، داعية الطرفين إلى ضبط النفس وتجنب المزيد من التصعيد، نظرًا لما قد يترتب عليه من تداعيات خطيرة في منطقة تمتلك فيها الدولتان أسلحة نووية.
ودعت الأمم المتحدة الجانبين إلى العودة لطاولة الحوار، مؤكدة أن الحل الوحيد يكمن في المعالجة السياسية للنزاع المزمن في كشمير، بما يضمن احترام حقوق السكان المحليين ويحافظ على أمن واستقرار المنطقة.
تعود جذور النزاع بين الهند وباكستان إلى عام 1947، حين انقسمت شبه القارة الهندية إلى دولتين مستقلتين. ومنذ ذلك الحين، شكّل إقليم كشمير محور الخلافات المستمرة بين البلدين، وقد اندلعت ثلاث حروب كبرى بينهما بسبب هذا الإقليم.
ورغم توقيع اتفاقيات وقف إطلاق النار في السنوات الماضية، إلا أن التوترات المتقطعة والاشتباكات على الحدود لم تتوقف، خاصة مع تصاعد الأنشطة المسلحة التي تتهم نيودلهي إسلام أباد بدعمها، في حين تنفي الأخيرة ذلك باستمرار.
يبدو أن الأزمة الحالية تفتح فصلًا جديدًا من المواجهات بين القوتين الجارتين، وسط مخاوف متزايدة من انزلاق الأوضاع إلى نزاع مفتوح، ما لم يتم احتواء التوتر سريعًا من خلال جهود دبلوماسية فعالة.
وفي ظل غياب الثقة المتبادلة، ومع تنامي النزعة القومية في كلا البلدين، تبقى احتمالات الحل السياسي بعيدة، ما يجعل المنطقة على صفيح ساخن يهدد السلم الإقليمي والدولي.