منذ سنة - Saturday 10 May 2025
AF
سؤال جريء ومفتاحي، والإجابة عليه تتوقف على كيف نُعرّف “الانتصار” في سياق الصراع بين الحوثيين (أنصار الله) والولايات المتحدة، خصوصًا بعد تصاعد المواجهة منذ نهاية 2023 مع الضربات الأمريكية ضد اليمن تحت مبرر حماية الملاحة في البحر الأحمر.
لا، بمعنى تقليدي.
أمريكا لا تخوض حربًا برّية مباشرة مع الحوثيين. ما يجري هو نزاع غير متماثل:
واشنطن تستخدم سلاح الجو والصواريخ الدقيقة.
الحوثيون يستخدمون الصواريخ والمسيّرات لتعطيل المصالح الغربية والإسرائيلية في البحر الأحمر.
ومع أن الحوثيين لا يملكون القدرة على هزيمة أمريكا عسكريًا، إلا أنهم نجحوا في شيء أهم في هذا النوع من الحروب:
بدرجة كبيرة، نعم.
لأنهم:
فرضوا واقعًا جديدًا في البحر الأحمر لم يكن موجودًا منذ عقود: خطوط الشحن العالمية باتت تحت تهديد حقيقي.
أجبروا أمريكا على رد فعل دفاعي، لا هجومي. الهجمات الأمريكية لم توقف هجماتهم، بل زادت من زخمهم.
حولوا قضية فلسطين إلى ساحة فعل عسكري في اليمن، ما منحهم شرعية رمزية في الشارع العربي والإسلامي.
رغم مئات الضربات الجوية، لا تزال قدرات الحوثيين قائمة، والأهم أنهم لا يزالون يحتفظون بالقرار السياسي والعسكري داخل مناطق سيطرتهم.
كل هذا يطرح سؤالًا:
إذا كانت الولايات المتحدة دولة عظمى، ولم تستطع خلال شهور من الغارات المكثفة إيقاف الحوثيين… فمن الرابح فعليًا؟
شركات الشحن غيرت مساراتها.
تكلفة النقل والتأمين ارتفعت.
المصداقية الأمريكية في حماية حلفائها (مثل السعودية وإسرائيل) تعرضت للامتحان.
وهذا كله بدون أن “تخسر” أمريكا ماديًا فحسب، بل ظهرت بمظهر العاجز عن كسر جماعة محلية مسلحة في بلد مدمر مثل اليمن.
في عالم القوة غير المتكافئة، أن تبقى واقفًا بعد الضربة… هو انتصار.
أن تفرض معادلة ردع جديدة، وتربك الاقتصاد العالمي من صنعاء… هو حدث غير مسبوق.
الحوثيون لم ينتصروا عسكريًا، لكنهم كسروا هيبة الردع الأمريكي، وفرضوا أنفسهم فاعلًا لا يمكن تجاهله في الإقليم.
ما حدود القوة الأمريكية في مواجهة حركات غير نظامية؟
هل نعيش لحظة أفول الردع التقليدي
AF