منذ سنة - Sunday 11 May 2025
AF
بينما يستعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للقيام بأول جولة له إلى منطقة الشرق الأوسط منذ إعادة انتخابه، تتصاعد مؤشرات التوتر والاختلاف في الرؤى بينه وبين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في مشهد يعكس تحوّل العلاقة بين الطرفين من الانسجام إلى التباين، وفقًا لتقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز.
وتبدأ زيارة ترامب يوم الإثنين، حيث تشمل السعودية، قطر، والإمارات، في وقت تواجه فيه العلاقات الأمريكية-الإسرائيلية اختبارًا حقيقيًا، خاصة فيما يتعلق بملفات إيران، غزة، والحوثيين.
خلال لقائهما في فبراير الماضي، بدا أن ترامب ونتنياهو يتشاركان رؤية موحدة تجاه عدد من القضايا الحساسة، من بينها الملف الإيراني، ومخطط تهجير الفلسطينيين من غزة. آنذاك، أشاد نتنياهو بمواقف ترامب، واصفًا إياه بـ"الصوت الصريح" الذي لا يخشى قول ما يتجنبه الآخرون.
لكن المشهد تغيّر بشكل ملحوظ خلال لقائهما في أبريل بالبيت الأبيض، حيث ساد الصمت على نتنياهو أثناء حديث ترامب المطوّل حول قضايا لا تمسّ إسرائيل بشكل مباشر، ما عُدّ مؤشرًا على فتور العلاقة.
الخلاف الأبرز تمثل في رفض ترامب لمقترح نتنياهو بتنفيذ عمل عسكري مشترك ضد البرنامج النووي الإيراني، مفضلًا مسار المفاوضات الذي بدأ فعليًا مع طهران. خطوة أثارت امتعاض نتنياهو، الذي صرح محذرًا: "الاتفاق السيئ أسوأ من عدم الاتفاق".
وفي تطوّر مفاجئ، أعلن ترامب الأسبوع الماضي عن اتفاق مع جماعة الحوثي لوقف الغارات الجوية الأمريكية مقابل وقف استهداف السفن الأمريكية في البحر الأحمر. الاتفاق جاء بعد أيام من استهداف الحوثيين لمطار بن غوريون في تل أبيب، ما أدى إلى رد إسرائيلي. وعلّق نتنياهو على منصة "إكس":
"إسرائيل ستدافع عن نفسها بنفسها، سواء انضم إلينا أصدقاؤنا الأمريكيون أم لم يفعلوا."
وفيما يواصل مبعوثو ترامب محاولاتهم للوصول إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، فإن التباين يظل قائمًا. فرغم امتناع ترامب عن انتقاد إسرائيل علنًا بسبب تصعيدها العسكري وحصارها المتواصل، تشير مصادر إلى وجود خلافات خلف الأبواب المغلقة، تتعلق بمدى تصعيد إسرائيل وتجاهلها للضغوط الأمريكية بشأن الملف الإنساني.
العلاقة المتوترة بين الزعيمين لا تقف عند القضايا السياسية. فترامب لا يزال غاضبًا من قيام نتنياهو بتهنئة جو بايدن على فوزه في انتخابات 2020، فيما أعرب نتنياهو، بحسب صحيفة إسرائيلية يمينية، عن "خيبة أمله" من سياسات ترامب، معتبرًا أنه "يقول كل ما هو صحيح، لكنه لا يفي بوعوده."
وفي تأكيد على استقلال القرار الأمريكي، صرّح السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، لإحدى القنوات الإسرائيلية: "الولايات المتحدة ليست بحاجة إلى إذن من إسرائيل لتحركاتها."