منذ سنة - Saturday 17 May 2025
AF
ترامب… من فضح الزعماء لا خصومهم
لم يكن دونالد ترامب رئيسًا عاديًا في السياسة الأميركية. الرجل الذي حمل شعار “أميركا أولًا” لم يوارِ استعلاءه، ولم يجامل أحدًا، بل قال ما يفكر به حكام واشنطن سرًّا، بصوت عالٍ وفجّ. لكن المفارقة الكبرى، أن أكثر من عرّاهم ترامب لم يكونوا أعداءه، بل من يعتبرون أنفسهم “حلفاءه” المخلصين، وعلى رأسهم حكّام الخليج.
الدولار مقابل الكرامة
في خطاباته وتصريحاته العلنية، تحدث ترامب عن السعودية والإمارات وقطر وكأنها صناديق نقود، لا دول ذات سيادة. تفاخر بأنه “حلبهم” مئات المليارات، وأجبرهم على توقيع صفقات أسلحة لم تكن لهم بها حاجة، فقط ليستعرض نجاحه أمام ناخبيه. قالها بوضوح: “لولا حمايتنا لهم، لما صمدوا أسبوعًا واحدًا” — فهل هناك إذلال أكثر صراحة من ذلك؟ لكن الأكثر مهانة من الكلمات، هو الرد الخليجي: الصمت، بل والتصفيق.
زعماء بلا مشروع… ولا كرامة
الزعماء الذين يملكون قصورًا تلامس السماء، لم يملكوا حتى ردة فعل تحفظ ماء وجوههم. من كان يظن أن أحدًا من حكام الخليج سيجرؤ على الرد، أو حتى مراجعة تحالفهم مع أميركا، كان واهمًا. لقد انكشفت طبيعة العلاقة: ليست شراكة استراتيجية، بل علاقة تبعية، فيها السيد ينهب، والتابع يدفع ليحافظ على كرسيه.
التطبيع المهين… و”صفقة القرن”
تحت ضغط ترامب، اندفعت بعض دول الخليج نحو التطبيع مع إسرائيل، لا عن قناعة ولا عن رغبة شعبية، بل كدفعة جديدة في “حساب الولاء”. سُمّيت “اتفاقيات سلام”، لكنها في حقيقتها كانت تنازلات مجانية مقابل وهم الحماية الأميركية. فهل كان ترامب يحميهم فعلًا؟ أم يبتزهم باسم الحماية؟
العار ليس في كلام ترامب… بل في ردّ فعلكم
لو قالها عدو، لربما التمست له العداوة. لكن ترامب كان يقولها وهو يتلقى الأوسمة الذهبية من أعناقهم، ويُحتفى به كما لم يُحتفَ بزائر من قبل. لم يحتج ترامب لأجهزة تجسس ولا لمؤامرات خفية ليكشف ضعف زعماء الخليج… كل ما فعله هو أن تحدّث بوقاحة، وهم أكملوا العرض بالصمت والخضوع.
أسئلة للتأمل:
ما الذي يجعل حكامًا يملكون الثروات الهائلة عاجزين عن الرد على الإهانات العلنية؟
هل باتت شرعية بعض الزعماء معتمدة على رضا البيت الأبيض أكثر من شعوبهم؟
كيف يمكن لشعوب الخليج استرداد كرامتها السياسية في ظل هذا الخنوع العلني