منذ سنة - Sunday 18 May 2025
AF
تحليل سياسي ناقد – خاص
في الوقت الذي كانت فيه طائرات الاحتلال الإسرائيلي تمزّق أجساد الأطفال والنساء في رفح، كانت قناة “الجزيرة” تبث المجازر على الهواء مباشرة، وتغرق الشاشة بعبارات الإدانة والتأثر والإنسانية.
لكن بعيدًا عن الكاميرات، وفي قلب الدوحة، كان يجري استقبال أحد أبرز داعمي هذه الإبادة: الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، في زيارة رسمية باذخة، لا يمكن فصلها عن المال القطري والدبلوماسية الناعمة التي تحاول قطر توظيفها في كل اتجاه.
الازدواجية القطرية: نقل الدم بالبث المباشر… وتمويل المتسبب؟
هذا التناقض ليس جديدًا، لكنّه بلغ ذروته في لحظة رمزية مروّعة:
بينما تُعرض المجزرة الفلسطينية على شاشات قطرية بلغة التعاطف، يجري تحت السطح احتضان سياسي لشخص لعب دورًا مفصليًا في تقوية إسرائيل وتبرير جرائمها.
ترامب ليس مجرد زعيم سابق؛ هو مهندس نقل السفارة الأميركية إلى القدس، وموقّع “صفقة القرن”، والداعم الأكبر للسياسات الإسرائيلية التوسعية.
فماذا يعني أن يُستقبل في الدوحة كضيف شرف، وتُفرش له السجادة الحمراء، في لحظة تسيل فيها دماء الفلسطينيين؟
قطر: الدبلوماسية كغطاء للغموض السياسي
لطالما اعتمدت قطر سياسة اللعب على الحبال:
تحتضن حماس وتستضيف قياداتها
تموّل غزة وتظهر بمظهر “الداعم الأول” إنسانيًا
وفي الوقت نفسه، تبقي علاقات عسكرية مع واشنطن، وتدير قواعد أميركية على أرضها، وتنسق أمنيًا على أعلى المستويات
لكن الجديد هنا أن التناقض أصبح فاضحًا إلى درجة لا يمكن تبريره بالواقعية السياسية. فكيف يمكن لدولة تدّعي الدفاع عن فلسطين أن تُكرم رجلًا مثل ترامب، بلا أي إشارة إلى مسؤولياته عن هذا النزف المستمر؟
المال القطري والشرعية السياسية لمن؟
زيارة ترامب لقطر ليست مجرد بروتوكول. هي جزء من حملة دعائية لاستعادة حضوره السياسي، بدعم من دوائر مالية وإعلامية. وهذا يضع المال القطري في خانة تمويل غير مباشر لإعادة تأهيل شخص تورط أخلاقيًا في مشروع تصفية القضية الفلسطينية.
فهل يُعقل أن تستضيف قطر من يدعم الإبادة، بينما تبكي على شاشاتها ضحايا الإبادة نفسها؟
وهل تحوّلت “الجزيرة” إلى واجهة إنسانية تغسل بها الدوحة علاقاتها القذرة في الكواليس؟
خلاصة: لا يكفي البث المباشر… المطلوب موقف
في لحظة تاريخية كالتي تمر بها غزة، لا قيمة لأي دعم يُقال في الإعلام إن كان يُنقض في الواقع السياسي والاقتصادي.
إذا كانت قطر صادقة في تعاطفها، فعليها أن تتوقف عن منح شرعية لأمثال ترامب، وألا تبيع صورتها الأخلاقية مقابل صفقات قوة ونفوذ.
فإما أن تكون مع الدم الفلسطيني فعلًا…
أو تكون ممن يمسح دماءه بالدولار