الرئيسية المواضيع مقال رئيس التحرير

هل تحاول قطر وقف الحرب على غزة عبر “رشوة” ترامب؟ بين الاستثمار السياسي والمقامرة الأخلاقية

  • خاص AF
  • منذ سنة - Monday 19 May 2025

هل تحاول قطر وقف الحرب على غزة عبر “رشوة” ترامب؟ بين الاستثمار السياسي والمقامرة الأخلاقية
منى صفوان
صحافية وكاتبة- رئيسة تحرير عربية فيلكسAF

AF

 

منذ بداية الحرب الإسرائيلية على غزة، تباينت المواقف الإقليمية بين صمت رسمي، ومواقف رمادية، ووساطات تبدو إنسانية لكنها في الحقيقة محملة بأجندات سياسية. قطر، التي طالما تموضعت كوسيط شرقي “أقرب إلى المقاومة”، تبدو الآن أمام تحدي وجودي في دورها الإقليمي: هل لا تزال تدافع عن غزة؟ أم تدافع عن موطئ قدمها فيها؟ والأهم، هل يمكن أن تُستخدم أموالها هذه المرة لشراء نفوذ لدى دونالد ترامب، المرشح الأقرب إلى العودة للبيت الأبيض، في محاولة لوقف المجازر أو على الأقل الحد من تبعاتها؟

 

 

 

اللعب على حافة اللهب: بين ترامب وغزة

 

 

 

الحديث المتداول في كواليس اللوبيات الأمريكية يشير إلى نشاط متزايد للمال القطري في دوائر ترامب، سواء عبر قنوات استثمارية، أو عبر شركات ضغط تحاول التمهيد لعلاقة “ما بعد بايدن”. الظاهر أن قطر، التي تستضيف قاعدة العديد وتربطها علاقات عميقة بأمريكا، تُدرك أن الحرب في غزة باتت جزءًا من معادلة انتخابية أمريكية، وأن ترامب قد يستخدم الملف الفلسطيني كورقة ضغط، أو صفقة سياسية، إذا عاد إلى السلطة.

 


هنا يبرز السؤال الأخلاقي: هل تسعى قطر لكسب ترامب حتى يساعدها في “وقف الحرب”، أم أنها تحاول ببساطة حماية نفسها من أي انقلاب مفاجئ في موازين القوى داخل غزة لو عادت أمريكا إلى قبضة الجمهوريين؟

 

 

 

قطر ليست السعودية ولا الإمارات… لكن

 

 

 

يحب البعض أن يضع قطر في خانة مغايرة عن الرياض وأبوظبي، باعتبارها تحتفظ بعلاقات “ناعمة” مع المقاومة، وتدير أدوارًا إعلامية وإنسانية، لا أمنية ولا اقتصادية بالمعنى الفج. لكن الحقيقة أن جميع دول الخليج، بدرجات متفاوتة، تمارس نوعًا من “استثمار النفوذ عبر المال”.

 


السعودية اختارت طريقًا صريحًا: مليارات الدولارات في صفقات سلاح، تطبيع علني، وحملة علاقات عامة ضخمة في واشنطن.
الإمارات ذهبت إلى ما هو أبعد: بناء تحالف استخباراتي مع إسرائيل، وتمويل شبكات يمينية أمريكية بذكاء حاد.
أما قطر، فتحاول الحفاظ على صورتها كـ”حاضنة الحوار”، لكنها لا تمانع – فيما يبدو – من الانخراط في لعبة اللوبيات، بشرط أن تبقى خلف الكواليس.

 

 


وهنا، يكمن الفرق: قطر لا تشتري النفوذ الأمريكي بالعلن، بل تستأجره من الخلف، وتقدّمه على أنه “وساطة”.

 

 

 

غزة كورقة انتخابية… لا كقضية إنسانية

 

 

 

المخيف أن دماء الفلسطينيين في غزة لم تعد تُقاس بعدد الشهداء، بل بعدد النقاط التي يكسبها هذا المرشح أو ذاك. وبينما يلعب بايدن ورقة “الدعم غير المشروط لإسرائيل”، قد يلجأ ترامب – الذي يهوى الصفقات – إلى مقايضة الحسم في غزة مقابل مكاسب انتخابية أو اقتصادية.

 


هل راهنت قطر على هذا الاحتمال؟ هل تعتقد أن ترامب – التاجر أكثر من السياسي – يمكن أن يقبل بوساطتها إن قدمت له “الرقم المناسب”؟

 

 

 

سؤال أخلاقي قبل أن يكون سياسيًا

 

 

 

بغض النظر عن النيات، تظل القضية الفلسطينية أكبر من أن تُختزل في صفقة انتخابية أو توازنات علاقات عامة. وإذا كانت قطر تظن أنها قادرة على “تليين” موقف ترامب عبر أدوات المال، فعليها أن تتذكر أن هذا الرجل لم يكن يومًا وفيًا لأي طرف… ولا يُعرف عنه إلا ابتلاع الأموال ثم قلب الطاولة.

 

 

 

في الختام:

 

 

 

هل تحاول قطر وقف الحرب؟ ربما.

هل تفعل ذلك بوسائل أخلاقية؟ مش واضح.

هل هي ضحية الموازين الدولية؟ جزئيًا.

لكن الأكيد: أن استمرار الحرب على غزة هو نتيجة مباشرة لغياب موقف عربي صريح وموحد، ولتحوّل دماء الفلسطينيين إلى مجرد ورقة مساومة على طاولة الكبار.

 


أسئلة يجب التفكير بها :

 


متى تحوّلت الوساطة إلى سلعة، والأخلاق إلى استثمار؟
هل نحن شهود على نهاية دور “قطر كوسيط نزيه”؟
وماذا لو خسر ترامب؟ من سيدفع الثمن حينها؟ غزة… أم من تاجر بها.


سلام 

 

 

منى صفوان

[email protected] 

كاتبة وباحثة في الشأن السياسي العربي”