منذ سنة - Thursday 22 May 2025
AF
في مشهد سريالي بامتياز، يتقاذف الإصلاحيون والعفاشيون التهم، كل طرف يتهم الآخر بدعم الحوثي أو بالتواطؤ معه في مرحلةٍ ما: “أنتَ من سلّمت له صنعاء”، “بل أنتم من دعوتموه لتحجيم خصومكم”، “أنتم حوثيون سابقون”، “بل أنتم من سهّل له التمدد”… إلى آخر هذا السجال العقيم.
وفي خضم هذا التلاسن، يبدو الحوثي كأنه خارج هذا المشهد تمامًا. لا يعيره اهتمامًا، ولا يردّ على تلك الاتهامات. منشغلٌ بمساعٍ أكبر: اشتباك مباشر مع امريكا واسرائيل ، ورفع مستوى اللعب، وتفاهمات مع واشنطن، ورسائل متبادلة مع تل أبيب، تهديد ميداني متصاعد لموانئ ومطارات اسرائيل ، وتثبيت وجوده كسلطة أمر واقع لا يشغلها صراع “الشرعية” ولا إعادة إنتاجها.
انه مشهد عبثي فعلاً، لكنه يلخص جزء كبير من التناقض الذي نعيشه في المشهد اليمني. الإصلاحيين والعفاشيين، بيتراشقوا بتهم “الحوثنة” كأنها سُبة، وكل طرف بيحاول يثبت إنه الأطهر والأبعد عن الحوثيين، بينما الواقع بيقول إن أغلب القوى اليمنية كانت في مرحلة ما على تماس مباشر أو غير مباشر مع الحوثي – إما عبر تحالف، أو تهدئة، أو حتى تنسيق مصلحي مؤقت.
والذي يثير السخرية أكثر، إن الحوثي نفسه مش فاضي لهم، خارج المعركة تمامًا، لأنه عارف إن هذي المناكفات تخدمه.
انه مشغول في مشروعه الكبير، بيتفاوض مع أمريكا ويحاول يفرض نفسه كلاعب إقليمي، ومن جهة ثانية يحاول يثبت حضوره في الموانئ والمطارات كممثل “شرعي” يتعامل مع العالم الخارجي.
ليش الأطراف الجمهورية ما زالت غارقة في تصفية حسابات قديمة بينما الحوثي بيشتغل على مستوى دولي؟
هل هذه التراشقات تخدم فعلاً “القضية اليمنية” أم إنها مجرد محاولة لإعادة تلميع الذات السياسية؟
كيف ممكن توحيد الجبهة الجمهورية/الوطنية بدون نفي أخطاء الماضي ولكن ببناء خطاب واقعي !
سلام