الرئيسية المواضيع تدوير الزوايا

"رصاص الخوف".. تصاعد جرائم القتل ضد فلسطينيي الداخل يُشعل اتهامات بسياسات تهجير ممنهجة

  • منذ سنة - Tuesday 03 June 2025

"رصاص الخوف".. تصاعد جرائم القتل ضد فلسطينيي الداخل يُشعل اتهامات بسياسات تهجير ممنهجة

AF

AF

في ظل صمت رسمي إسرائيلي، وغياب أي تحرك أمني جاد، تتصاعد موجة العنف الدامي داخل المجتمع العربي الفلسطيني في الداخل المحتل، وسط اتهامات متزايدة بأن ما يحدث لم يعد مجرد "تفشٍ للجريمة"، بل سياسة مُمَنهجة تهدف لتفكيك المجتمع الفلسطيني ودفعه نحو "الهروب الطوعي" من وطنه.

 من صوت احتجاج إلى ضحية
في مشهد يلخص المأساة، قُتلت الناشطة الفلسطينية سوزان عبدالقادر في مدينة الطيرة داخل الخط الأخضر، في أبريل الماضي، برصاصات أُطلقت بدقة أمام منزلها، لتتحول من قائدة احتجاجات ضد العنف إلى رقم جديد في سلسلة الموت التي لا تتوقف. كانت سوزان قد شاركت في "مسيرة الموتى" عام 2023 احتجاجًا على تصاعد الجريمة، لكنها أصبحت بنفسها واحدة من شهداء هذه المسيرة الصامتة.

 أرقام صادمة.. وصمت متعمد
وفقًا لمنظمة "مبادرات إبراهيم"، قُتل 230 فلسطينيًا في الداخل الإسرائيلي خلال عام 2024 وحده، مقارنة بـ116 فقط في 2022، ما يكشف عن تصاعد كارثي وغير مسبوق في معدلات القتل، في وقت تفشل فيه الشرطة الإسرائيلية بحل 85% من تلك الجرائم، وسط اتهامات بتواطؤ وتغاضٍ متعمد.

 جريمة منظمة بدعم غير معلن؟
الناشط السياسي أمير مخول يؤكد أن ما يجري ليس "تدهورًا عشوائيًا"، بل "منظومة جريمة منظمة تشبه الجيوش الصغيرة، تضم الآلاف، وتُدار كشبكة اقتصادية تتحكم في البلديات والشركات وتُدرّ المليارات". ويضيف: "الدولة لا تفشل في وقف الجريمة، بل لا تريد".

 هندسة الخوف.. والرحيل الصامت
من داخل هذه الفوضى، تبرز سياسة خفية تُعرف بين أوساط النشطاء باسم "الهندسة السكانية المعكوسة"، حيث يؤدي انفلات العنف إلى زعزعة الشعور بالأمان، وانهيار الطبقة الوسطى، ودفع الآلاف –خصوصًا المتعلمين– إلى التفكير في الهجرة. بالفعل، تنتشر مجموعات على فيسبوك تتداول استشارات حول مغادرة إسرائيل، وسط تساؤلات: هل الجريمة وسيلة تهجير ناعمة؟

 صوت الدولة في الخلفية
رئيس بلدية اللد –وهو من حزب الليكود– اتهم حكومته صراحة بأنها "تسمح باستمرار الجريمة للتخلص من العرب"، بينما تشير تقارير إلى أن وزير الأمن القومي إيتمار بن جفير يُعدّ أحد مهندسي هذا المسار، حيث يرى فيه "نجاحًا استراتيجيًا".

 الجريمة كأداة سياسية
في تحرك لافت، قالت نبال أردات من مركز "مساواة" إن العنف هو جزء من سياسة تمييز وإقصاء شاملة، تتجلى في تقليص التوظيف، وتجميد الميزانيات، والتضييق على المجتمع المدني. وأضافت أن اختيار مسؤولين فاشلين لملفات حساسة، مثل مفوض الخدمة المدنية، "يعكس نظرة الدولة للعرب ككائنات غير مرئية".

 النتيجة: صمت وخوف
مع الوقت، تقول المحامية راوية حندقلو، بدأ الشارع العربي يفقد صوته. لا مظاهرات، لا ضغوط، فقط دماء تسيل، وأسئلة تتراكم بلا إجابة. الخوف نجح حيث فشلت السياسة.